الشيخ عباس القمي
79
الأنوار البهية
قال : دعا أمير المؤمنين الحسن والحسين عليهم السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ، فقال : إني مقبوض في ليلتي هذه ولاحق برسول الله صلى الله عليه وآله ، فاسمعا قولي وعيا ه : أنت يا حسن وصيي والقائم بالأمر بعدي ، وأنت يا حسين شريكه في الوصية ، فانصت ما نطق وكن لامره تابعا ما بقي ، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق بعده والقائم بالأمر ، وعليكما بتقوى الله الذي لا ينجو إلا من أطاعه ، ولا يهلك إلا من عصاه ، واعتصما بحبله ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . ثم قال للحسن عليه السلام : إنك ولي الأمر بعدي ، فإن عفوت عن قاتلي فذاك ، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ، وإياك والمثلة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنها ولو بكلب عقور ، وأعلم أن الحسين ولي الدم معك يجري فيه مجراك ، وقد جعل الله تبارك وتعالى له على قاتلي سلطانا كما جعل لك ، وإن ابن ملجم ضربني ضربة فلم تعمل فثناها فعملت ، فإن عملت فيه ضربتك فذاك ، وإن لم تعمل فمر أخاك الحسين ، وليضربه أخرى بحق ولايته ، فإنها ستعمل فيه ، فإن الإمامة له بعدك وجارية في ولده إلى يوم القيامة ، وإياك أن تقتل بي غير قاتلي ، فإن الله عز وجل ، يقول : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( 1 ) الوصية ( 2 ) . روى الشيخ المفيد وغيره عن مولى لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : لما حضرت أمير المؤمنين عليه السلام الوفاة ، قال للحسن والحسين عليهما السلام : إذا أنا مت فاحملاني على سريري ، ثم أخرجاني ، ثم احملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه ، ثم ائتيا بي الغري ( 3 ) فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها ، فإنكما تجدان فيها ساجة ، فادفناني فيها .
--> ( 1 ) الأنعام : 164 . ( 2 ) مدينة المعاجز : ص 139 ح 349 ، والثاقب في المناقب : ص 229 ح 200 . ( 3 ) في المصدر ( في الغريين ) .